رحمان ستايش ومحمد كاظم

657

رسائل في ولاية الفقيه

حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » . فإنّ المراد بالحوادث ظاهرا مطلق الأمور التي لا بدّ من الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس ، مثل النظر في أموال القاصرين بغيبة أو موت أو صغر أو سفه . وقد يورد عليه بوجهين : أحدهما : أنّها مختصّة بخصوص المسائل الشرعيّة « 1 » . وأجيب عنه : أوّلا : بأنّ الظاهر وكول نفس الحادثة إليه ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة ، لا الرجوع في حكمها إليه . وثانيا : بأنّ التعليل بكونهم « حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » إنّما يناسب الأمور الّتي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر ، فكان هذا منصب ولاة الإمام عليه السّلام من قبل نفسه ، لا أنّه واجب من قبل اللّه سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام عليه السّلام ، وإلّا كان المناسب أن يقول : إنّهم « حجج اللّه عليكم » كما وصفهم في مقام آخر بأنّهم أمناء اللّه على الحلال والحرام . وثالثا : بأنّ وجوب الرجوع في المسائل الشرعيّة إلى العلماء الّذي هو من بديهيّات الإسلام من السلف إلى الخلف ممّا لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب حتّى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه ، بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامّة إلى رأي أحد ونظره ؛ فإنّه يحتمل أن يكون الإمام عليه السّلام قد وكلّه في غيبته إلى شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزّمان . والحاصل : أنّ لفظ الحوادث ليس مختصّا بما اشتبه حكمه ولا بالمنازعات . وثانيهما : أنّ النسبة بين التوقيع المذكور وبين العمومات الظاهرة في إذن الشارع في كلّ معروف لكلّ أحد - مثل قوله عليه السّلام : « كلّ معروف صدقة » « 2 » وقوله عليه السّلام : « عون الضعيف من أفضل الصدقة » « 3 » وأمثال ذلك - عموم من وجه .

--> ( 1 ) . المكاسب 3 : 555 ذكر الشيخ رحمه اللّه هذا الإيراد إشارة ثم ردّها . ( 2 ) . الكافي 4 : 26 / 1 و 2 و 27 / 4 ؛ الفقيه 2 : 55 / 1682 ؛ وسائل الشيعة 16 : 285 أبواب فعل المعروف ب 1 ح 2 و 5 . ( 3 ) . نفس المصدر .